اخر الاخبار

جاري تحميل اخر الاخبار...

اخبار عاجلة

اخبار الشعر

ثقافة وفنون

‏إظهار الرسائل ذات التسميات اخبار امنية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اخبار امنية. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 27 يونيو 2016

السفر إلى الهاوية / عن بحيرة الرب :: بقلم حسيبة طاهر/ كندا




انسلت من تحت اللحاف.. تسللت إلى الصالون حاملة
جهاز اللابتوب.. ارتمت على الأريكة الباهتة الباردة.. قرأت
رسالته للمرة العاشرة.. أو المائة وواحد، فما عادت تدري..
احضري أو غيبي أبدا..
ظلت ساهمة تفكر، فهي لو حضرت ستغيب، ولو غابت
ستحضر فما العمل؟
ربطت جأشها، ووضعت ماضيها في الجانب الأيسر
26
بحيرة الرب وقصص أخرى
للروح.. ارتدت الحب، وانتعلت الحلم، وضعت قليا من
الأحمر على وجنتيها وشفتيها، فا وقت لديها لأكثر.. حملت
حقيبة تحوي ثيابا قليلة، وكتبا كثيرة، وألبوم صور.. اسرقت
النظر إلى ذلك المُلقى على السرير، الموثّق: « آسفة !»
ألقت نظرة على طاولة الإفطار.. منسقة كالعادة: إبريق
حليب.. إبريق قهوة.. خبز محمص.. صحن حلوى مربى
وجبن وزبدة الفول السوداني وكعكه المفضل الذي أعدته له
بنفسها، و في الركن أزهار جميلة المنظر، عاقر لا تفوح بعطر..
كل شيء هادئ وعادي.. كل شيء هنا إلاهي فلن تكون ..!
أسرعت الخطى خارجا.. صفقت الباب فما يهم، فهي
الخطوة التي ليس منها رجوع .
نزلت الدرج مسرعة، فالحب في السيارة ينتظر، والزوج
على السرير يُحتضر، اندست في المقعد.. صفقت الباب..
نظرت إليه.. لم يستقبلها كما توقعت.. كلامه خافت، ولونه
باهت.. سيجارة تحرق شفتيه.. كانت الساعة عنده الرابعة
صباحا، ومشروع ندم ، كانت عندهاا لرابعة إلا عودة،
والثالثة.. وأمل.
قال الحب: مرهق أنا.. فقودي أنت!
في صمت تبادلا الأماكن.. عيناه تفران منها كلما إليه
27
بحيرة الرب وقصص أخرى
نظرت.. قالت: إلى أين؟ قال: إلى المصير .. داست البنزين
وانطلقت إلى اللاأين .. كان الحب كعادته جميا مهندما
عطرا، لكن حركاته اليوم غير متزنة.. نظراته هاربة منكسرة
شاردة.. كلامه ضئيل.. مزاجه غريب ..
كانت السيارة تجري هاربة نحو الماضي.. سالكة شارع
الوهم المجهول، قالت: إلى أين المسير ؟
قال: إنه الآن يبكي ويبحث عني.. مسكين ذلك الصغير
لن يحاول عضي بعد اليوم.. لن يلامس خدي.. سيبكي
كثيرا.. مسكين.. يستحق أبا أفضل مني بكثير..
قالت: مسكين! هو سيفطر وحيدا، وينام فريدا، ويعيش
سقيما.. لن يبكي.. لن يبحث عني عصي الدمع.. هو عزيز
النفْس، كاتم النَّفَسِ.. قهرته أنا، ضمرته لأنه فقط أحبني،
أهنته.. قلصت هامته لأنه فقط أكرمني.. ما أغباني.. وما
أجبنني..!
قال: حزينتان هما.. ستمضيان عاريتان والرد شديد..
ستهانان بذنبي، وتشتمان وتنبذان با ذنب.. ستهجران
وتعيّران.. سأبقى في حياتهما وصمة عار، و أبا مستعارا..
عربيدا.. شريدا با قرار..
قالت: أمي سرثيني.. ستبكيني دهرا.. ستُلقى في مزبلة
28
بحيرة الرب وقصص أخرى
المجتمع، أبي سيحزن.. سينزف دما.. أخي سيدفع عني
الثمن.. سيتهامز القوم و يتغامزون.. سيتحدثون عن أخته التي
تقاطرت عهرا، وتهاطلت أخبارها ظهرا و عِشاء وعصرا..
قال: مسكينة هي.. ستجرح كرامتها التي ظلت قادة
في عنقها دهرا وشطر دهر.. سأحطم عنفوانها وكبرياءها..
امرأة هي لا تقهر.. ستملأ الأخاديد وجهها الجميل، و قلبها
الضعيف، وحسها الرهيف... عليَّ اللعنة من نرجسي أناني
متجر..! ماجن أنا وسخيف لا أستحق حتى العيش..
قالت في ذهول من استيقظ لتوه: أهو الندم؟ أبعد عامين
من الحب وآلاف القبل..؟ أبعد أن تمردتُ على كل القيم،
و غدا اسمي كأس سم تدور على شفاه الذين لي؟ أبعد أن
ضحيت بكل ما سيكون، و ما قد كان..؟ أ بعد..؟ وبعد..؟
وبعد..؟ أتتحدث عن الندم ..!
قال: فلنشفَ من هذا الجنون، ولنرتقِ عن هذا المجون،
ولْنَعُد..
قالت: أنت أعلم مني أن عودتي مستحيلة، فأنا البارحة
عاهرة وحقيرة ودمي مهدور.. واليوم دفنت في مقرة النسيان
المحظور، وروحي لا تجوز عليها لا رحمة ولا صاة، وإننا
اليوم غدا... فهل الموتى يعودون ..؟ و إن عادوا هل يقْبلون..؟
29
بحيرة الرب وقصص أخرى
و في لحظة لم تُنتظر أدارت المقود بجنون، فارتطمت
السيارة بالحافة المعدنية للطريق، وانحدرت متدحرجة عر
سفح الجبل، واستقرت في جوف الهوة السحيقة للأبد..
اقرأ المزيد

الأحد، 26 يونيو 2016

الوجه الآخر :: بقلم كاظم مجبل الخطيب / العراق



قصة قصيرة

الحب كائن عجيب لا تراه العيون المجردة ولا ادقّ المجاهير الالكترونية ليس له لون ولا طعم ولارائحة ،هو لاينتمي الى ماديات الاشياء،نحسّهُ ،نشعر به دون معرفة ضوابطه في مداهمتنا او تهيئة انفسنا لاستقباله فهو سلوك باراسايكلوجي لا مواعيد ولا توقيتات لحدوثه،لا تحدّهُ الاماكن ،يختزل المسافات وليس لديه مناطق حمراء يخشى الوصول اليها ،والعجيب تجدنا في وقت ما لايمكننا تقبّل الحياة بغير وجود من نحب ونرفض التساؤلات عن دواعي محبتنا لاحدٍ دون سواه .
معادلة الحب لاتخضع للتحليل المنطقي لكي توصلنا الى نتائج قياسية واضحة ،ربما من شغلنا بحبه ونفعل المستحيل لأجله قد لا يبادلنا المشاعر ذاتها وهنا تختلُّ موازنة المسميات جميعها لتحدث وجعاً دائماً في دواخلنا ومع تقادم الايام تزداد مساحة آلامه.هل يستطيع الزمن محو آثار الحب وبقاياه أكانت مفرحة ام محزنةً؟هل الذكريات حين نقلّبها تسعدنا ؟ام تحزننا ؟ايمكننا النسيان وطيّ الماضي وهل الامر بأيدينا ،صور كثيرة تتزاحم امام (الهام ) بعدما تاكدت بان القنينة المركونة هي التي تبحث عنها فهي تعلمت لاربع سنين في كلية الصيدلة على مختلف المواد الكيمياوية لكن ما جرى عليها في السنة الخامسة جعلها تغادر كليتها فهي لم تستطع مواجهة زملائها بعد الحادثة .صار الجميع يشمئز من النظر اليها وهي بهذا الوجه المشوه المحروق اصبحت وحيدة حتى اساتذتها لم يعاملوها بلطف مما اضطرها لترك دراستها وان كانت في مرحلتها الاخيرة هي لا تنسى بانها صارحته لاكثر من مرة ولكن دون جدوى:-
-ماهر مالك لا تفهم انا لاأحبّكَ؟
-اذن هناك شخص اخر اليس كذلك؟هل هو من الزملاء؟
-صدقني لا احد في حياتي انا مشغولة في دراستي فقط
لم يصدق ماهر فظل يدور في مختبر الكبمباء العضوية كان يتمتم مع نفسه:
-لا يمكن لالهام ان تكون لغيري ولا يمكنني العيش بدونها
الاستاذ المعيد اخبر طلابه بان الوقت المتبقي لانهاء تجاربهم هو نصف ساعة فقط
لكن ماهر لم يكترث بما قاله الاستاذ وراح يهمّ بانجاز مهمته التي اعدّ لها منذ ايام فتسلّلت يده لتتناول ما خبّاه من حامض الكبريتيك المركز ليمطره على وجه الهام
فاستحال بغير ملامح.هي الان تخفيه بقناع الوجه الذي كثيرا ما يضايقها وهي تمارس عملها داخل الصيدلية لكنها مجبرة لتحمّله وكذلك عليها دائما ان لا تنسى اسمها
الجديد(سناء).وهي منها محاولات للابتعاد عن الماضي قليلا بكل تفاصيله المؤلمة
مرّ على الحادثة عشر سنين .لم يقضِ ماهر من حكم السجن الخمس عشرة سنة غير سنتين ليخرج بعفو حكومي بذريعة تبييض السجون .
سناء تعمل هنا منذ ثلاثة اشهر ومعها زملائها زهير وخالدة لان الصيدلية كبيرة وتقع في مركز تجاري وزبائنها من جميع الاماكن .
الدكتور صاحب الصيدلية يتردّد عليها بين الحين والاخر.وحضوره هذا المساء يبدو
لدفع رواتب موظفيه الثلاثة وعاملة النظافة .بعد انتهائه من ذلك صار منشغلا بترتيب ما لديه من نقود وصكوك ومستندات داخل القاصة الحديدية .
لم تنسَ الهام ولا للحظة ما جاءت لاجله ولم تفكّر بما تحصل عليه من عملها .وبين
دخول وخروج الزبائن اسرعت الهام وبيدها حامض الكبريتيك لتلقي ما استطاعت على وجه الدكتور ماهر وبما يكفي وهو يصرخ بعد هرج المكان وضجّته وهو يصيح :-
-انها سناء هي التي احرقتني.لا تتركوها تهرب من ايديكم .
بينما الاخرون يبحثون عن سناء كانت اكثر سرعة للدخول الى دورة المياه لتنزع قناع الوجه وترتدي شالا وقميصا اخرين دون ان تثير الشكوك وهي تراقب ماهر المحترق عن قرب فانتبه لنفسه متسائلا
-ماذا تفعلين هنا الهام كيف حالك؟
اجابته والواقفون لا يفهمون ماذا يجري
-جئت لارى وجهك الاخر
في حين رجال الشرطة استمروا في بحثهم عن سناء الهاربة.
اقرأ المزيد

وظيفة شاغرة :: بقلم كاظم مجبل الخطيب / العراق


قصة قصيرة

تعودت وهي تقوم بتصحيح الدفاتر الامتحانية لطالباتها ان تتناول الشاي ولمرات عديدة ظنا منها أن الشاي يجعلها اكثر تركيزا ويبعد عنها الصداع ولاتنسى دائما ان ترد على امها :
- شكرا ماما الله يحفظك ويطيل عمرك
- يا ابنتي الاعمار بيد الله وانا اخشى عليك بعد موتي من لك
- ماما انك تؤلمينني بذلك الكلام المعاد
- انت الان بلغت الاربعين ومازلت ترفضين من يتقدم لخطبتك
- بالله عليك ياامي وهل غيرك يعرف اسباب رفضي هذه
حاولت نوال تغيير مجرى الحديث فبادرت الى امها بطلب قدح شاي اخر وهي تقلب قنوات التلفاز المملة لعلها تجد شيئا جديدا حتى وقعت عيناها على اعلان بوظائف شاغرة واعلى الاعلان صورة لرجل واسفل صورته اسمه الكامل لم تصدق ماترى حتى حرارة الشاي الذي انسكب على ملابسها لم تشعر بها حاولت البنت ان تلملم بعضها فكأن رعدة اصابتها ولم تتذكر الا تفاصيل ايام كليتها معه عادت بها السنين لذلك الحب القديم الذي عاشت على ذكراه حين استمر بينهما حتى المرحلة النهائية وكم كانت تبني عليه احلامها وامنياتها بأن يتوج بزواجهما فكم تحاشوها باقي زملائها ولم يقتربوا منها فهي مشغولة بحب كبير وفي غمرة ذكرياتها المؤلمة راحت تسأل امها سؤالا ساذجا:
- امي اذا اصبح الرجل والمرأة كلاهما في الاربعين فأيهما يبدو عليه تعب السنين
- مابك يا ابنتي سؤالك غريب طبعا المرأة تبدو اكبر عمرا
-كيف ماما ؟ولماذا
-هذا شأن الخالق وحتى بايولوجيّاً فان هرمونات الرجل المسؤولة عن الرغبات والشهوة والخصوبة لا تتوقف قبل مماته هل هنالك شيء ما ؟
-لالاشيء اطمئنّي
ركنت نوال دفاتر طالباتها وكأنها تودعهم وصارت تجمع وثائقها المطلوبة حاولت ان تهئ لنفسها ملابس تناسب عمرها واحضرت لها حقيبة نسائية يكاد لونها يقترب من لون شالها الذي يغطي شعرها وقد بانت عليه بعض الشيبات هنا وهناك وانشغلت طويلا بتهيئة عطرها حتى لا حظتها امها مهتمّة به فقالت لها :
-كأني أراك تحقنين عطراً آخراً داخل القارورة ،هل نفد الذي فيها ؟
-لالا ماما ولكن مزج عطرين يعطي رائحة مميزة ،هل نسيت ماما ان ابنتك تخصصت بالكيمياء وتعرف اسرار الكثير منها .هل تظنّينني لا أميّز بين السموم والعطور ؟
في صباح اليوم التالي شقت طريقها بصعوبة الى مكتب الوزير ولما نودي عليها مرت على من يقوم بتفتيشها قال وهو ينظر في حقيبتها :
- نقود
- نقال بدون كاميرا
- مكياج
- قارورة عطر نسائي
- نعم....نعم استاذ
- تفضلي سيدتي اسف للتأخير
لم تصدق وكأنها في خيال بأنها ستراه بعد عشرين عاما من الشوق والانتظار وبمجرد فتحها للباب
بعد طرقتين سارعت الى اقفالها,..كان الوزير رجلا وسيما حقا يميل للبياض منه الى السمرة, وشعر رأسه لايبدو عليه الخضاب ومازال كثيفا يرميه الى الوراء.,,قال الوزير
- تفضلي ماما ماهي مؤهلاتك وقد راح يطيل النظر ويدقق في ملامحها متصنعا بعدم انشغاله بها وعدم معرفته لها .فأجابته:
- علوم كيمياء
- ولكننا نحتاج الى دماء جديدة من الشباب وانت كبيرة اليس كذلك متنكرا لابسط السلوك الانساني والاخلاقي وكان يمكنه التملص من اجابته بغير جرح كبريائها من جديد فالجحودوالخيانة سلوكان نابعان من النفس ومن الصعب جدا زوالهما مع تقادم الايام ان لم تتغير مفاهيم الاخلاق داخل النفس .
وقبل ان يكمل كلامه الجارح لها راح منشغلا بالرد على الهاتف مرة واخرى على نقاله المحمول اما نوال ولثواني معدودات ادخلت يدها في حقيبتها واخرجت قارورة العطر المعبّأة بالسيانيد وانقضّت عليه بقوة هائلة ووحشية لتدخل في جوفه سلا حها الفتاك وهويحاول متوسلاً في رمقه الاخير :
- لا..لا.نوا........
سأعوضكِ العمر كله....نوا.............ل
- اسكت لا تنطق بأسمي ايها النذل ما أرخصك تذهب ميّتاً الى جهنم ولكن ماأغلى قطرات دمي التي اسقطتها قبل عشرين عاماً حين خدعتني وانتهكت شرفي يا خائن العهد .
اقرأ المزيد

قصة عمري :: بقلم كاظم مجبل الخطيب / العراق

قصة قصيرة

اجمل الحب ما ننتظر قدومه والذكريات موقدٌ لا ينطفىء من الاشواق للّقاء ،لكن سنين العمر تحترق مخلفةً رماداً من الآهات والوجع لايستطيع حاملها ان يبثّها للاخرين فهي كامنةٌ في خزائن الاسرار هذا القلب الصغير الذي ما زاد حجمه على قبضة الكف .
الصدفة ربما خير من مواعيد زائفة لم تصدق بين اهلها والخيانة سلوك في بواطن من يمارسها .كثرة العتاب تقتل متعة اللقاء حين الايام تبعدنا عمن نحب ،واصعب الغربة ان نكون بين اهلنا وناسنا وهم لا يشعرون بنا ولا نستطيع البوح بخفايا ما بنا خوفاً على مشاعرهم من ان نجرحها .
الاقدار اقوى من الاماني وهي من تصنع لنا الحياة وهي اصدق واقعاً في حصولها مهما نتصور لمستقبلنا وكثيراً ما تأتي حوادث الايام على غير توقعاتنا .العذابات لايكتشفها الاخرون فينا وفي احيان كثيرة نكابر في تصرفاتنا فلا يظهر علينا ما يدل عليها ،والالم في النفس لا يتمكن منه طبيب ماهر فهو غير مشخصٍ الّا عند حامله .
تراكم من الحزن والهموم تكاد اليوم ان تجد لها منفذاً بعدما تلاقحت روحاهما عبر تواصلهما بالفيس بوك فلم يكن حباً افتراضياً وهما الان يجلسان على مصطبة في حدائق القشلة بعيداً عن زحام شارع المتنبي. هيام كانت تعرف مصطفى جيداً وتحفظ قصائده. وهو يعرفها قاصّة مبدعة من خلال ما تنشره.
هما الآن جوار بعضهما. هي امرأة غادرت الاربعين منذ عامين تغطي عينيها نظارة سوداء وتتوشح بشال يخفي شعرها المخضب بالسواد ،ملامح وجهها الجميل تكاد التجاعيد تفضحهُ لولا مسحة الابتسام التي ترافقها. مصطفى ذو الخمسين عاماً الذي اكتمل المشيب لديه بادر بالسؤال عنها :
-ما هي آخر قصصك هيام؟
-قصصي لا تنتهي
-كيف؟
-قصة عمري لم اكتبها بعد فللآن لا أستطيع إيجاد نهاية لأبطالها.
هيام قاطعته سريعاً:
- لكنك تكثر من ذكر اسم سعاد في جميع قصائدك فما قصتها؟
- نعم ماذا؟
- ما بكَ صرتَ مرتبكاً
- لا لا... لكن سعاد هي حبي الأول والكبير.
رجعت بهيام الذكريات يوم فارقت مصطفى فقيراً قبل ثلاثين عاما باحثةً عن الترف والغنى في الحياة فأحرقت سنين عمرها.
تداركت هيام نفسها فقالت:
- أين هي سعاد الآن مصطفى.؟
- لا أدري
- ربما ماتت
- ماذا؟.. لا.. لا يمكن أن تموت.
مالذي جرى لهيام لحظتها حتى علا صوتها قليلاً مخاطبةً مصطفى :
- إذن انت تحبها للآن!!!
- نعم مازلت.....
- لِمَ طلبت أن تلتقيني؟ هل كنت توهمني بالحب؟ هل كان حباً افتراضياً؟وداعاً مصطفى لن تراني بعد الآن.
انتهى اللقاء بينهما ولم يعرف مصطفى بأن هيام هي ذاتها سعاد وراحت تردد مع نفسها وتقول :
- هذه هي قصة عمري التي كنت أبحث عن نهاية لها.
اقرأ المزيد

الخال يحتمي بالعباءة :: بقلم كاظم مجبل الخطيب / العراق



قصة قصيرة

في ليلةٍ ما خرج ابن الخطيئة لدنياه باكيا ًووجههُ كفلقة قمر بعينين سوداوين واسعتين وكأنهُ أخذ من امّه ِساجدة كل ملامحها لكن اباهُ لم يعترف بشرعيته فتخلّى عنها وهي تخشى اعلان فضيحتها امام الناس .زيّن الوليد وجمّلهُ خالٌ على كتفه الايمن.ضمّتهُ الى صدرها ليرتشف من حليبها طوال تلك الليلة.لكن امها مع حلول الفجر انتزعتهُ من حضنها وقررت رغما على ابنتها التخلص منه او ان تقتل فيما لو علم اخوتها بهذا الامر جزاءً لخطيئتها.مع اشراقة الشمس توجّه الثلاثة والرضيع ملفوفٌ بقماطه الابيض ليُتركَ قرب احدى الزائرات وسط زحمة المكان المكتظ بالنساء عادة لقدسيته.لم تنتبه السيدة الغريبة الى من يجالسها الّا حين سمعته يبكي فتناولتهُ بيدها وكأن الله بعثه اليها ليعوضها عن ما حرمت منه وهي الان بعمر الاربعين.لم تثر الشكوك حولها حتى حملته الى منزلها الكبير ليصبح الدكتور ماجد بعد ثلاثين عاما وريثها وابنها الوحيد ولكنها قبل وفاتها اخبرتهُ بحقيقة احتضانها له وهو مصدّقٌ لروايتها والان هو من امهر الجراحين في المستشفى .ساجدة لم تترك مراقبة ولدها منذ ان اجبرت على فراقه فهي تعرفت على السيدة وراقبتها من بعيد واهتدت الى منزلها دون ان تظهر في حياتها ولا حياة ولدها وهي ان اتخذت من عمل الخدمة والنظافة في المستشفى وسيلة لعيشها فلأنها تريد البقاء قريبة من ابنها الطبيب بعد وفاة امها وانكار اخوتها لها لتبقى وفية لولدها.اصبحت معروفة بالشيخة ام غايب فهي متعبّدة متهجّدة مستغفرة وقدّيسة في محراب صلاتها ليلا وهي الفراشة الخلوقة والمحبوبة التي يحترمها الجميع نهارا حتى ان مدير المستشفى كثيرا ما كرّمها امام المنتسبين لأمانتها واخلاصها..في صباح ما صار الموظفون من الاطباء والممرضين والفراشين يحيطون بام غايب التي لم تحتمل الانتظار فراحت تطلب ان يجيئها دكتور ماجد فهو من يستطيع تشخيص مرضها فأستأذنتهم باغلاق الباب بعد وصول ولدها وها هي تتمكن من النهوض بقدر ما تبقّت لديها من قوة لتحضنه وهي تدعوه ليكشف عن كتفه الايمن ذي الخال.ظلّ الدكتور معانقا لامه ولم تعد بحاجة للرجوع الى سرير المرض وكأنها شفيت فأسرع ماجد يفتح الباب والاخرون ينتظرون خلفه بما فيهم خطيبته طبيبة العيون الدكتورة هيفاء ..صار يقدّم للناس ام غايب على انها امه التي كان ينتطرها ويترقب مجيئها. بينما الاخرون بدأوا يتهامسون ويتغامزون وبعضهم يستهزئون.احد الاطباء همس بأذن دكتورة هيفاء:
-معقولة هذا الجراح الكبير.!لا اصدق!!
ردّت عليه دكتورة هيفاء:
-لم لا تكملها معقولة دكتور ماجد كان لقيطاً
ماجد وجد في عيونهم الانكار والاستهزاء فبادر مسرعاً الى اصلاح عباءة امه خارجا من المستشفى دون ان يلوّح بيده لاحد.باحثاًعن مكان آخر لارتداء سترة الطب البيضاء .
اقرأ المزيد

الاثنين، 20 يونيو 2016

فرح مسروق :: بقلم رائد مهدي / ألعراق




قصة قصيرة جدا -

لم تمض سوى بضع ساعات على ذروة الفرح وحين كانت الأكف تنتظر موعدا مع رسم الحروف ونقش السطور بالمحبة ومع انطلاق الأنامل للعزف على اوتار الصفحات تجمدت وفلجت فلم يعد المكان موجود واللحظات لا تشبه ماضيها . ماأقساه من شعور حين تطفأ الريح شمعة أوقدت للفرح في مهدها وتفرقها عن أناملها التي تمسكت بها بقمة اللطف وكانت لها أرق من النسيم. آه كم هو فضيع ان يضيع النور من يديك بطريقة تفوق كل التوقعات وان تعود لبيتك المظلم حيث تمزق جلد قدماك احجار الطريق مرة أخرى من دون رحمة .أيعقل ان الفرح عمره بطول الأحلام والوحشة بطول ظلمة الكون !! انه الغدر والاجحاف ان تكون مساحة الفرح في العمر بضع سويعات وان يكن للوحشة سنين والكوابيس عدد الأيام .أشعر ان يد القدر كانت غادرة معي وفي ذروة الدناءة فليست هي المرة الأولى التي تسرق بها فرحي وتخطف من يدي أجمل مافيها وتنثر على حواسي ضلالا و اغترابا وتجرني عنوة الى حيث العذاب واللوم والعتاب فمن مدارات النجوم الى أرض التراب وقع قلبي في مفاجأة أعدها من أعدها ودبرها من غاضه سلامي وانسجامي . أؤنب نفسي بشدة لأنها وثقت كل الثقة بفرح يملؤها من خارجها .فويل لنفسي التي تثق ان احدا احرص منها عليها. كانت هذه آخر كلمات تحدث بها مع نفسه .رفع ساعده وذراعه الى الأعلى وبينما القلم اسيرا في قبضته وكأنه يلفظ انفاسه مابين تلك الاصابع المضمومة بروح العتب والهيجان والغليان وخيبة أمل تستأصل السلام من قلب الأنسان ضرب القلم على مكتبه ليكسر احزانه التي تسربت اليه عبر مداد هذا القلم المغدور منذ وجد . مغدور في الزمان والمكان مغدور جسدا وعقلا وروحا . تغدره العيون بجهالتها وتغدره الأكف بسفاهتها وتغدره المحابر بجبن مدادها وعتامة مظهرها .نهض الرجل من على كرسيه ليصفع الهواء الذي ينقل اليه اصوات الخذلان وأوهام الوعود وسار على رصيف الحياة واتخذ قراره بحجب الثقة عن كل مصدر للفرح من خارج ذاته وقرر ان لايعتمد الا على نفسه .نفسه التي تصحبه بكل زمان ومكان لم تحتجب عنه يوما ولم تتخل عنه يوما فهي رفيقته وحبيبته وعشيقته التي تستحق التقديس لأنها معه في النور والعتمة .نعم ياايها الأنسان نفسك هي انت فأكتف بها ودع عنك اوهام الذوات الأخر فلن تجد ذاتا احرص عليك من ذاتك وان زعمت فلا تصدق تلك المزاعم او تمهل قليلا قبل ان تكون ذاتا اخرى اقرب اليك من ذاتك .تبا لك ايها الأنسان ليتك تتعظ من تلكم التجارب لكنه النسيان هاوية تتربص ببراءة القلوب وتنصب الفخاخ والمصائد عبر شفاه شابهت الوانها طيف العبث .
اقرأ المزيد

الأحد، 19 يونيو 2016

المتسولة :: بقلم كاظم مجبل الخطيب / العراق



قصة قصيرة

حين مدّتْ يدها بالسؤال والمساعدة كان يراقبها من وراء نظارته السوداء.وسرعان ما أنزل زجاج سيارته الفارهة قائلاُ:
-هل تقبلين غير المال؟
-ماذا تقصد؟
-هناك ثياب نسائية في المقعد الخلفي
-وما شاني بها ؟
لو أحببتِ ترينَ ما يناسبكِ منها.
لمّا تأكدَ من ركوبها السيارة باشر مسرعاً بأغلاق باب سيارتهِ وهي نائمة والثياب المعطرة تغطّي أنفها الجميل .استيقظت أحد الصباحات فشاهدتهُ امامها قالت لهُ:
-ألستَ انت الذي أركبتني السيارة ربما قبل عامٍ او عامين لااذكر ؟؟؟
اجابها بهدوء لا يعتريهِ الارتباك و الاضطراب:
-ماذا؟؟
-انت سمعتني...
-انّكِ متوهّمة .انا أقيمُ هنا في دبي منذ عشرة اعوام .
كان يتحدثُ معها بغير نظارتهِ السوداء.مرّت عليها لحظات بعدها أجهشت بالبكاء وبوجع كبير حتى تساقط ما كان علي وجهها من مكياج المساء ثم صاحت صارخةً:
-أين أنا؟؟؟؟؟
-ما بك ِ اهدئي؟
ازداد صراخها وبيدها هذه المرة سكّينٌ يبدو تناولتهُ من المطبخ وهي مردّدةٌ
-كيف اعود الى اهلي؟
-ماذا؟
-كيف أعود لأبحثَ عن ذلك الرجل صاحب النظارة السوداء لاقتلهُ .
اقرأ المزيد

اخبار دولية

تقارير وتحقيقات

اخبار رياضية

الاعلانات